عبد الملك الجويني

488

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن رضي رب المال ( 1 ) ، فهل للعامل تنضيضُ رأس المال ، فعلى الخلاف الذي ذكرناه . ولو نضَّ رأسُ المال ، فالذي ذهب إليه المحققون أنه لا مطالبة وراء رأس المال بتنضيضٍ ، لا من جهة رب المال ، ولا من جهة العامل ، بل تبقى العروض مشتركة بعد تنضيض رأس المال ، وسبيل الشركة فيها كسبيل الشركة في المواريث وغيرها من الجهات التي تُثبت الشركة . وفي القلب من هذا أدنى بقية ، أما إذا نضَّ رأسُ المال ، فلا يبقى طَلِبةٌ لرب المال [ بالتنضيض ] ( 2 ) هذا لا سبيل إليه . فأما العامل إذا قال : أبيع الكلَّ ، فلعل حقي يزيد بالبيع عند وجدان زبون ، فهذا فيه احتمال ، والأظهر أنه لا يملك ذلك ؛ فإنه إذا ظهر أن ربَّ المال لا يكلفه ذلك إذا امتنع ، فحمْلُه ربّ المال على البيع - مع أن رب المال لا يقدر على حمله - بعيدٌ ( 3 ) ، والذي قطع به المحققون أنه لا طَلبةَ من الجانبين ، بعد تنضيض رأس المال . فصل قال : " وإن مات رب المال صار لوارثه . . . إلى آخره " ( 4 ) . 4911 - القراض من العقود الجائزة . هذا وضعه ، ولا نظر إلى ما يُفضي القراض إليه من تكليف التنضيض ؛ فإن ذلك في حكم الخروج عن عُهدةٍ تثبُت على حسب [ المصالحة ] ( 5 ) ، وكلُّ عقدٍ جائزٍ من الجانبين كالشركة والوكالة ، فحكمه أنه ينفسخ بموت أحد المتعاقدين . 4912 - ونحن نذكر تفصيل المذهب في موت المقارِض ، ثم نذكر التفصيلَ في

--> ( 1 ) أي رضي رب المال بعدم تنضيض رأس المال . ( 2 ) في الأصل : في التنضيض . ( 3 ) بعيدٌ : خبر لقوله ( فحمله ) . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 63 . ( 5 ) في الأصل : المصلحة .